علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٦٥
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [٥/ ١٠١]؛ إنّه لم يكن أحد من آبائي- صلوات اللّه عليهم- إلّا و قد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، و إنّي أخرج- حين أخرج- و لا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي.
و أمّا وجه الانتفاع بى في غيبتي: فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب، و إنّي لأمان لأهل الأرض، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم، و لا تتكلّفوا علم ما قد كفيتم، و أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإنّ ذلك فرجكم.
و السّلام عليك- يا إسحاق بن يعقوب- و على من اتّبع الهدى».
فصل [٥] [طول الغيبة]
لا تعجّب في غيبة القائم عليه السّلام و طولها و طول عمره- صلوات اللّه عليه- بعد ما أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأوصياء من بعده عليهم السّلام بذلك في أخبار تكاد تبلغ حدّ التواتر؛ مع إمكان ذلك، و وقوع مثله بنظرائه من الأنبياء و الأولياء عليهم السّلام؛ فإنّ كثيرا منهم كانت لهم غيبات طويلة و أعمار مديدة؛ و كذلك كانت كثير من الملوك السالفة- كما جاءت به الأخبار و نطقت به الآثار-.
و قد ذكر طرفا من ذلك شيخنا الصدوق- رحمه اللّه- في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة، من أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه [١].
[١] - كمال الدين: الباب (١- ٧)، ١٢٧- ١٥٩. و (٤٦) : ٥٢٣- ٥٢٥. البحار: ٥١/ ٢١٥- ٢٩٣.