علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٥٩
و سوء سرائرهم، التي كانت نتائج النفاق و سنوح الضلالة، فلو أنّهم تنسّموا منّى الملك الذي اوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم، لنشقوا روائح صفاته، و لاستحكمت مرائر نفاقهم، و ثارت [١] خبال ضلالة قلوبهم و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرئاسة و التفرّد بالأمر و النهي؛ و كيف يكون التمكين في الدين و انتشار الأمر في المؤمنين، مع إثارة الفتن و إيقاع الحروب
- كلّا- ف اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا [١١/ ٣٧]».
- قال الصادق صلوات اللّه عليه-: و كذلك القائم عليه السّلام؛ فإنّه يمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه، و يصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة، الذين يخشى عليهم النفاق، إذ أحسّوا بالاستخلاف و التمكين و الأمر المنتشر في عهد القائم- صلوات اللّه عليه-.
- قال المفضّل:- فقلت: «يا بن رسول اللّه- فإنّ النواصب تزعم أنّ هذه الآية [٢] نزلت في أبي بكر و عمر و عثمان و على عليه السّلام».
فقال: لا- لا يهدي اللّه قلوب الناصبة- متى كان الدين الذي ارتضاه اللّه و رسوله متمكّنا بانتشار الأمر في الامّة و ذهاب الخوف من قلوبها و ارتفاع الشكّ من صدورها في عهد واحد من هؤلاء، و في عهد عليّ- صلوات اللّه عليه-؟ مع ارتداد المسلمين و الفتن التي كانت تثور في أيّامهم، و الحروب التي كانت تنشبّ بين الكفّار و بينهم»؟
[١] - هامش النسخة: تابد- خ ل.
[٢] - وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ....