علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٥٦
- و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا، و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، الذي خصّ اللّه به محمّدا و الأئمّة من بعده- صلوات اللّه عليهم-
- و تأمّلت فيه مولد غائبنا و غيبته، و إبطائه و طول عمره، و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان، و تولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، و ارتداد أكثرهم عن دينهم و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال اللّه- تقدّس ذكره-: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [١٧/ ١٣]- يعني الولاية- فأخذتني الرقّة و استولت عليّ الأحزان».
فقلنا: «يا بن رسول اللّه- كرّمنا و فضّلنا بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك»؟
قال- صلوات اللّه عليه-: «إنّ اللّه- تبارك و تعالى- أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل- صلوات اللّه عليهم-: قدّر مولده تقدير مولد موسى عليه السّلام. و قدّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السّلام، و قدّر إبطاءه بتقدير إبطاء نوح عليهم السّلام، و جعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح- أعني الخضر عليه السّلام- دليلا على عمره».
فقلنا: «اكشف لنا- يا بن رسول اللّه- عن وجوه هذه المعاني»؟
قال- صلوات اللّه عليه-: «أمّا مولد موسى عليه السّلام: فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده، أمر بإحضار الكهنة، فدلّوه على نسبه و أنّه يكون من بني إسرائيل، و لم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل، حتّى قتل [١] نيّفا و عشرين ألف مولود،
[١] - هامش النسخة: في طلبه- ح ل.