علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٥٤
سمعته يقول: «إيّاكم و التنوية [١]، أما و اللّه ليغيبنّ إمامكم شيئا [٢] من دهركم، و ليمحصنّ حتّى يقال: «مات أو هلك، و بأيّ واد سلك»، و لتدمعنّ عليه عيون المؤمنين، و لتكفؤنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر، و لا ينجو إلّا من أخذ اللّه ميثاقه، و كتب في قلبه الإيمان، و أيّده بروح منه، و لترفعنّ اثنتا عشرة راية متشبّهة [٣] لا يدرى أيّ من أيّ».
- قال:- فبكيت. فقال: «ما يبكيك- يا با عبد اللّه»؟
فقلت: «فكيف لا أبكي و أنت تقول: «ترفع له اثنتا عشرة رأية متشبهة لا يدرى أيّ من أيّ»، فكيف نصنع»؟
قال: فنظر إلى شمس داخلة في الصفّة، فقال: «يا با عبد اللّه- ترى هذه الشمس»؟ قلت: «نعم».
قال: «و اللّه لأمرنا أبين من هذه الشمس».
و بإسناده [٤] عن سدير الصيرفي [٥]، قال: دخلت- أنا و المفضّل بن
[١] - ناه الشيء، ينوه: ارتفع. قال المؤلف في بيان الحديث (الوافي: ٢/ ٤١١) التنويه: التشهير و الدعوة، كأنّه يعني لا تشهروا أنفسكم، أو لا تدعوا الناس إلى دينكم.
[٢] - المصدر: سنينا من دهركم.
[٣] - المصدر: مشتبهة. (و كذا فيما يلي).
[٤] - كمال الدين: الباب ٣٣، ما أخبر به الصادق عليه السّلام من وقوع الغيبة، ح ٥٠، ٣٥٢- ٣٥٧.
الغيبة للطوسي: ١٦٧- ١٧٣، الحديث ١٢٩، مع فروق في اللفظ.
البحار: ٥١/ ٢١٩، ح ٩.
[٥] - سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي، من أصحاب السجاد و الباقر و الصادق عليهم السّلام.
ورد فيه روايات مادحة و قادحة؛ قال في معجم الرجال (٨/ ٣٧، الرقم ٤٩٨٢):
«... لا يمكن الاستدلال بشيء من الروايات على مدح سدير و لا على قدحه، لكنه مع ذلك يحكم بأنه ثقة من جهة شهادة جعفر بن محمد بن قولويه و علي بن إبراهيم في تفسيره بوثاقته».