علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩١٧
و لكون العقل شرعا من داخل قال تعالى في صفة العقل:
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [٣٠/ ٣٠]، فسمّى العقل دينا.
و لكونهما متّحدين قال: نُورٌ عَلى نُورٍ [٢٤/ ٣٥]- أي نور العقل و نور الشرع- ثمّ قال: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ فجعلهما نورا واحدا؛ فالعقل إذا فقد الشرع عجز عن أكثر الأمور، كما عجز العين عند فقد النور.
و اعلم أنّ العقل بنفسه قليل الغناء، لا يكاد يتوصّل [به] إلّا إلى معرفة كليّات الشيء، دون جزئيّاته، نحو أن يعلم جملة حسن اعتقاد الحقّ و قول الصدق و تعاطى الجميل و حسن استعمال المعدلة و ملازمة العفّة- و نحو ذلك- من غير أن يعرف ذلك في شيء شيء، و الشرع يعرف كليات الشيء و جزئياته، و يتبيّن ما الذي يجب أن يعتقد في شيء شيء.
و لا يعرف العقل- مثلا- أنّ لحم الخنزير و الخمر محرّمة، و أنّه يجب أن يتحاشى من تناول الطعام في وقت معلوم، و أن لا تنكح ذوات المحارم، و أن لا تجامع المرأة في حال الحيض؛ فإنّ أشباه ذلك لا سبيل إليها إلّا بالشرع.
فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة و الأفعال المستقيمة و الدالّ على مصالح الدنيا و الآخرة؛ من عدل عنه فقد ضلّ سواء السبيل.
و لأجل أن لا سبيل للعقل إلى معرفة ذلك قال تعالى: وَ