علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٠٧
و يكفي للعاميّ أن يحصّل العقائد الحقّة إجمالا- و لو بتقليد عالم متديّن يحسن اعتقاده فيه- و لا يجب عليه معرفة التفاصيل، و لا النظر فيها من جهة البرهان و الدليل، زيادة على ما ورد في الشرع- سواء في ذلك الفروع و الاصول- بل و لا يتوقّف صحّة عبادته على معرفة وجوب الواجب و استحباب المستحبّ، بل يكفي اعتقاده بكونهما طاعة للّه و تمييزه [١] الطاعة عن المعصية.
و ما اشتهر بين متأخّري أصحابنا [٢] ممّا يخالف ذلك، فلم يثبت؛ إذ لا دليل عليه يعتدّ به.
كيف- و أنّى للعقول العاميّة و الآراء الضعيفة، النظر و الاستدلال في المعارف. نعم- النظر الواجب على العامي أن ينظر في من يقلّده و يعتمد عليه في دينه- هل له أهليّة ذلك باتّصافه بالعلم و الورع أم لا؟
و يستدلّ على ذلك بقرائن الأحوال و شواهد الآثار الدالّة على علمه و تديّنه حتّى تطمئنّ إليه نفسه، و يسكن إلى قوله قلبه؛ فيصير قوله دليلا
[١] - النسخ: تميزه.
[٢] - قال العلامة الحلي- قدّس سرّه- في أول الباب الحادي عشر: «أجمع العلماء كافّة على وجوب معرفة اللّه تعالى و صفاته الثبوتية و السلبية و ما يصح عليه و ما يمتنع عنه و النبوة و الإمامة و المعاد، بالدليل، لا بالتقليد».
ثم الظاهر أن هذا القول هو المشهور بين متأخري الإمامية أيضا، فقد قال الشيخ الطوسي- قدّس سرّه- في تمهيد الاصول (ص ٣- ٤): «النظر في طريق معرفة اللّه تعالى واجب، لأنه لا طريق إلى معرفة اللّه تعالى إلا النظر، و قد ثبت أن معرفة اللّه تعالى واجبة ... و لا يجوز أن يكون معرفته بالتقليد، لأن التقليد قبيح ...». و قال الشريف المرتضى- قدّس سرّه- في جوابات المسائل الرسية الاولى (رسائل الشريف المرتضى: ٢/ ٣١٦): «اعلم أن معتقد الحق على سبيل التقليد غير عارف باللّه تعالى، و لا بما أوجب عليه من المعرفة به، فهو كافر لإضاعته المعرفة الواجبة ...».