علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٠٣
من أطاعهم فقد أطاع اللّه و راقبه، و من عصاهم فقد جاهره بالعناد و حاربه، و نصب نفسه درأة لعقابه و عذابه حين ناصبه. جبال العلوم الراسخة، و قلل الفخار الشامخة، و غرر الشرف الشاذخة.
إذ انتسبوا عدوّا «المصطفى» و «المرتضى»، و إذا فخروا على الأملاك انقادت و أعطت الرضا، و إن جادوا بخّلوا السحاب الماطر، و أخجلوا العباب [١] الزاخر، و إن شجعوا أرضوا الأسمر الذابل، و الأبيض الناضر [٢]، و إن قالوا نطقوا بالصواب، و أتوا بالحكمة و فصل الخطاب، و عرّفوا كيف تؤتى البيوت من الأبواب، و طبّقوا المفصل في الابتداء و الجواب. و ما عسى أن تبلغ المدائح، و إلى أين تنتهي الأفكار و القرائح، و كيف تنال الصفات قدر قوم أثنى عليهم القرآن، و مدحهم الرحمن؛ فهم خيرته من العباد، و صفوته من الحاضر و الباد؛ بهم تقبل الأعمال و تصلح الأحوال، و تحصل السعادة و الكمال.
هم القوم، من أصفاهم الودّ مخلصا
تمسّك في أخراه بالسبب الأقوى
هم القوم، فاقوا العالمين مآثرا
محاسنها تجلى و آياتها تروى