علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٧٣
فصل [١١] [الخطبة الشقشقية]
قال في نهج البلاغة [١]: و من خطبة له عليه السّلام المعروفة بالشقشقيّة- و يعرف بالمقمّصة-:
«أما و اللّه- لقد تقمّصها فلان، و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحا، ينحدر عنّي السيل، و لا يرقى إليّ الطير؛ فسدلت دونها ثوبا، و طويت عنها كشحا [٢]، و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير، و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه. فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى؛ فصبرت و في العين قذى، و في الحلق شجا؛ أرى تراثي نهبا.
حتّى مضى الأوّل لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده-
- ثمّ تمثّل عليه السّلام بقول الأعشى [٣]-:
[١] - نهج البلاغة: الخطبة الثالثة. و إنما سميت بالشقشقية لقوله عليه السّلام في آخرها: «تلك شقشقة هدرت ثم قرّت». و سميت بالمقمصة لقوله عليه السّلام في أولها: «لقد تقمّصها فلان».
و جاء ما يقرب منه في معاني الأخبار: ٣٦٠- ٣٦٤، باب معاني خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام، ح ١. علل الشرائع: ١٥٠- ١٥١، الباب ١٢٢، ح ١٢. أمالي الطوسي:
المجلس الثالث عشر، ح ٥٤، ٣٧٢- ٣٧٤. الإرشاد للمفيد: ١/ ٢٨٧- ٢٩٠.
البحار: ٢٩/ ٤٩٧- ٥٠٠.
[٢] - سدل الثوب: أرخاه. و قوله عليه السّلام: «و طويت عنها كشحا» مثل يقال لمن أعرض عن الشيء و قاطعه. و الكشح: ما بين الخاصرة و الجنب.
[٣] - قال ابن أبي الحديد (شرح نهج البلاغة: ١/ ١٦٦): البيت الذي تمثّل به عليه السّلام فإنّه للأعشى الكبير، أعشى قيس. و هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل؛ من القصيدة التي قالها في منافرة علقمة بن علاثة و عامر بن الطفيل، و أولها:
علقم ما أنت إلى عامر
الناقض الأوتار و الواتر