علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٦٣
و قد كان طلحة لمّا نزلت ذاقار [١] قام خطيبا فقال: «يا أيّها الناس إنّا أخطأنا في أمر عثمان، خطيئة، ما يخرجنا منها إلّا الطلب بدمه، و عليّ قاتله، و عليه دمه؛ و قد نزل دارا مع شكّاك اليمن، و نصارى ربيعة، و منافقي مضر».
فلمّا بلغني قوله- و قول كان عن الزبير قبيح- بعثت إليهما اناشدهما بحقّ محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما أتيتماني و أهل مصر محاصروا عثمان، فقلتما: «اذهب بنا إلى هذا الرجل، فإنّا لا نستطيع قتله إلّا بك، لما تعلم أنّه سيّر أبا ذر، و فتق عمّارا، و آوى الحكم بن أبي العاص- و قد طرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبو بكر و عمر- و استعمل الفاسقين على كتاب اللّه- الوليد بن عقبة [٢]-، و سلّط خالد بن عرفطة العذري [٣] على كتاب اللّه يمزّق و يخرق [٤]»؟ فقلت: «كلّ هذا قد علمت؛ و لا أرى قتله يومي هذا، و أوشك سقاؤه أن يخرج المخض زبدته [٥]».»، فأقرّا بما قلت.
[١] - ذو قار: قال الياقوت (معجم البلدان: ٤/ ١٠، قار) ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها و بين واسط.
[٢] - في الكشف و المعادن: الفاسق. و قد سمى اللّه تعالى في كتابه الوليد بن عقبة فاسقا، و فيه نزلت قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٤٩/ ٦]، و قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [٣٢/ ١٨].
راجع الدر المنثور: ٧/ ٥٥٥- ٥٥٨. و ٦/ ٥٥٣.
[٣] - كان على مقدمة جيش ابن سعد لما مضى إلى الحسين عليه السّلام. راجع إخبار علي عليه السّلام لذلك في شرح ابن أبي الحديد: ٢/ ٢٨٧. و ١٦/ ٤٧.
و مات بالكوفة سنة ستين و قيل: إحدى و ستين. اسد الغابة: ١/ ٥٨٠، الترجمة ١٣٧٩.
[٤] - كشف المحجة: يمزقه و يخرقه.
[٥] - مثل يضرب به لاقتراب الأمر نهايته بعد اضطرابه.
السقاء: وعاء من الجلد يمخض فيه اللبن.