علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥٠
و لقد كان سعد [١] لمّا رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى: «أيّها الناس إنّي- و اللّه- ما أردتها حتّى رأيتكم تصرفونها عن عليّ، و لا ابايعكم حتّى يبايع عليّ، و لعلّي لا أفعل و إن بايع»؛ ثمّ ركب دابّته و أتى حوران [٢]، و أقام في عيّان [٣] حتّى هلك و لم يبايع.
و قام فروة بن عمرو [٤] الأنصاري- و كان يقود مع رسول اللّه فرسين، و يصرم ألف وسق [٥] من تمر فيتصدّق به على المساكين- فنادى: «يا معشر قريش؛ أخبروني هل فيكم رجل تحلّ له الخلافة و فيه ما في عليّ»؟
فقال قيس بن مخرمة الزهري [٦]: «ليس فينا من فيه ما في عليّ».
[١] - سعد بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج من معاريف الأنصار. قال ابن عباس: «كان لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع عليّ و لواء الأنصار مع سعد بن عبادة. قتل سنة إحدى عشرة أو أربع عشرة في خلافة عمر. راجع: المعارف: ٢٥٩. اسد الغابة:
٢/ ٢٠٤. كنز العمال: ١٣/ ٤٠٤. طبقات ابن سعد: ٣/ ٦١٣- ٦١٧.
[٢] - حوران: كورة واسعة جنوب دمشق ذات قرى كثيرة.
[٣] - كذا في النسخة و معادن الحكمة. قال الياقوت: «عيّان: ... بلد باليمن من ناحية مخلاف جعفر». و يظهر أنها غير المقصود في هذه الرواية، فإن سعدا قتل بنواحي الشام، و لم اعثر على ذكر من العيان بالشام. و جاء في المعادن و كشف المحجة بدلا عنها:
«في خان»،- و لعله الصحيح- و فيه: «في عنان- نسخة».
[٤] - كتب في النسخة: «فروة بن عمر». و استدرك على الهامش: «عمرو- ل».
و هو فروة بن عمرو بن دقة الأنصاري، في اسد الغابة (٤/ ٥٧، الترجمة ٤٢١٣):
«شهد العقبة و بدرا و سائر المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم». و قال ابن أبي الحديد (الشرح: ٦/ ٢٩): «كان سيدا و هو من أصحاب عليّ و ممن شهد معه يوم الجمل».
[٥] - الصرم: القطع. الوسق: حمل البعير. و قيل: ستون صاعا.
[٦] - قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، ولد هو و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عام الفيل، و كان من المؤلفة قلوبهم و حسن إسلامه. راجع اسد الغابة: ٤/ ١٤٥، الترجمة ٤٣٩٥.
علم اليقين ج٢ ٨٥١ [السقيفة و بيعة أبي بكر] ..... ص : ٨٤٨