علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٢٣
فقال عمر: «دعوا الرجل، فإنّه ليهجر- أو قال: ليهذي- حسبنا كتاب اللّه».
فتنازعوا عنده، فأعرض بوجهه عنهم و قال: «قوموا عنّى، لا ينبغي عند نبيّ تنازع».
و روى من هو منهم عن عمر أنّه قال [١]: «كان يريد أن يصرّح باسمه، فحلت بينه و بين ما أراد».
و كان ذلك بعد ما قصد جماعة منهم قتله، و احتالوا لذلك حيلا فلم يظفروا به، كما يشهد له قصّه عقبة هرشي و إلقاء الدباب و من ارتقاها من الأصحاب- و هي مشهورة و في كتبهم مسطورة [٢]-.
فعند ذلك تعاقدوا صرف الأمر عن أهل بيته و كتبوا لذلك كتابا و تعاهدوا عليه و كانت بواطنهم مشحونة بعداوته و عداوة أهل بيته- كما اشير إليه في آية تبليغ الوصيّة بقوله- عزّ و جلّ-: وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٥/ ٦٧].
و كان يبدو من أفواههم البغضاء أحيانا و كان ما في صدورهم أكبر.
[١] - حكى ابن أبي الحديد (شرح النهج: ١٢/ ٢١، الخطبة ٢٢٣ بترقيم الشرح) قول عمر لابن عباس: «و لقد أراد [رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم] في مرضه أن يصرّح باسمه، فمنعت من ذلك إشفاقا و حيطة على الإسلام ...». ثم قال ابن أبي الحديد: «ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا». راجع أيضا ١٢/ ٧٩ من الشرح.
[٢] - أشير إلى القضية فيما نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام في الفصل الثاني من هذا الباب: «... حتى قذفت زوجته و نفرت ناقته».