علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١٩
و الأثرة [١]، لما عبدت اللّه- تعالى- بعد موته يوما واحدا، و لارتدّت في حافرتها، و عاد قارحها جذعا و بازلها بكرا.
ثمّ فتح اللّه عليها الفتوح، فأثرت بعد الفاقة، و تموّلت بعد الجهد و المخمصة، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجا، و ثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا، و قالت: لو لا أنّه حقّ لما كان كذا.
ثمّ نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها و حسن تدبير الامراء القائمين بها، فتأكّد عند الناس نباهة قوم و خمول آخرين؛ فكنّا- نحن- ممّن خمل ذكره و خبت ناره، و انقطع صوته و صيته، حتّى أكل الدهر علينا و شرب، و مضت السنون و الأحقاب- بما فيها- و مات كثير ممّن يعرف، و نشأ كثير ممّن لا يعرف.
و ما عسى أن يكون الولد- لو كان- إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يقرّبني ما يعلمونه من القرب للنسب و اللحمة، بل للجهاد و النصيحة؛ أ فتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت؟ و كذاك [٢] يقرب ما قربت.
ثمّ لم يكن ذلك عند قريش و العرب سببا للحظوة و المنزلة، بل للحرمان و الجفوة.
اللهم إنّك تعلم أنّي لم أرد الإمرة و لا علوّ الملك و الرئاسة، و إنّما أردت القيام بحدودك و الأداء بشرعك و وضع الامور في مواضعها، و توفير الحقوق على أهلها، و المضيّ على منهاج نبيّك و إرشاد الضالّ إلى أنوار هدايتك».
[١] - المصدر: الإمرة.
[٢] - اضيف في المصدر: لم يكن.