علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١١
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً [٤/ ٥٤].
و قال- جلّ جلاله-: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ [٣/ ١٨٤]. و قال: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ [١] [٢٣/ ٤٤].- إلى غير ذلك ممّا في معناه-.
و لقد كان حول نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جماعة من المنافقين مردوا على النفاق، و إنّما أسلموا له خوفا من سيفه و طمعا في الرئاسة و السلطنة بعده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كلما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زاد في تشريف أمير المؤمنين عليه السّلام و إكرامه و إظهار فضيلته و استحقاقه لمنصب الخلافة و الإمامة بعده- بوحي من اللّه عزّ و جلّ و أمر منه- ازدادوا لهما عليهما السّلام بغضا، و للّه عزّ و جلّ عداوة، و زاد في قلوبهم مرض و نفاق، ثمّ جحدوا ما علموه، و بدّلوا ما سمعوه، و أنكروا ما ثبت في أعناقهم من حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام و ادّعوا التأمّر على الناس، و تسمّوا زورا و بهتانا ب «خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» بغير قدم راسخ في علم و رشاد، و لا سبق في فضل و سداد؛ بل بالحيل و الخدائع و الممالات من أرباب الدخول و الأحقاد، الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [٥/ ٤١].
دليل ذلك عقدهم للبيعة في السقيفة؛ و ما أدراك ما السقيفة؟!
أعرضوا عن تغسيل الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تكفينه و دفنه و الفجيعة به، و اشتغلوا بتهيئة أسباب الإمارة و تهييج ذوي الأحقاد على أمير المؤمنين عليه السّلام، الذين إنّما أسلموا خوفا من سيفه بعد أن قتل آباؤهم و أبناؤهم بيده في مواقف النزال.
[١] - في النسخة: كلما جاءهم رسول كذبوه (التصحيح من القرآن الكريم).