علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٠٥
عليها في الأعمال و الأخلاق و المعاشرة مع الناس- كما في قوله عزّ و جلّ:
حكاية عن نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ [٦/ ١٥٣]- فقد مرّ لا محالة على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة.
و من لم يعرفهم في الدنيا و لم يهتد إلى طريقتهم و لم يعمل بها، زلّت قدمه عن الصراط في الآخرة، فتردى في نار جهنّم.
و كذا القول في الميزان:
فإنّ الميزان هو المعيار الذي يعرف به قدر الشيء، و ارتفاع قدر العباد و قبول أعمالهم إنّما هو بقدر محبّتهم للأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام و طاعتهم إيّاهم في أفعالهم و أقوالهم، و اقتفائهم لآثارهم، و استنانهم بسننهم و الاعتقاد فيهم بالنبوّة و الإمامة، و كونهم على الحقّ مبعوثين من اللّه، منتجبين من لدنه- إلى غير ذلك.
فالمقبول الراجح من الأعمال ما وافق أعمالهم، و المرضيّ من الأخلاق و الأقوال ما طابق أخلاقهم و أقوالهم، و الحقّ من العقائد ما اقتبس منهم، و المردود منها ما خالف ذلك، و كلّ ما قرب منهم قرب من الحقّ، و كلّ ما بعد عنهم بعد عنه.
فهم إذن موازين الأعمال و العلوم، و بقدر الاعتقاد فيهم و اليقين بحقيقتهم، تكون محبّتهم، و بقدر محبّتهم يكون سلوك طريقتهم و مشايعتهم و الصيرورة من شيعتهم، و بقدر سلوك طريقتهم يكون الفوز بلقاء اللّه و الجنّة، و الكون معهم في الرفيق الأعلى؛ و بقدر أضدادها تكون أضداد ذلك.