علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٠٣
قيل [١]: قد أفاد مولانا الصادق عليه السّلام في هذا الحديث الشريف فوائد جمّة لا تذهب على اولي النهى:
منها: أنّ المراد بمحبّة أمير المؤمنين عليه السّلام ما يورث المعرفة بمقامه عليه السّلام إذ هو الذي يساوق الإيمان، و أن ليس المراد بها محبّة شخصه الموجود في الدنيا مدّة، المحسوس بالحواسّ الجزئيّة، بل المراد محبّة حقيقته الإلهيّة و مقامه العقلي الكلّي الذي كان قبل أن يخلق الخلق.
و أنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ارسل إلى سائر الأنبياء و أوصيائهم عليهم السّلام في مقامه العقليّ الكلّي، و بشّرهم و أنذرهم، و هم يومئذ مكلّفون بطاعته و امتثال أمره و اجتناب معصيته، تصديقا لقوله سبحانه: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى [٥٣/ ٥٦].
و أنّه الضامن على اللّه- سبحانه- ما وعد به أهل الاستجابة و الطاعة، و ما توعّد به أهل التكذيب و المعصية.
و أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خليفته على ذلك كلّه في سائر أمّته من الأولين و الآخرين- سواء الأنبياء و الامم-.
و أنّ حكمه جار على سدنة الجنان، و على خزنة النيران، يصدرون عن أمره و نهيه.
و أنّ الملائكة متعبّدون بالاستغفار لشيعته، كتعبّدهم بالتوحيد و النبوّة و الولاية، قال تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [٤٠/ ٧].
[١] - لم أعثر على القائل.
علم اليقين ج٢ ٨٠٤ [معنى الصراط] ..... ص : ٨٠٤