علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦٥
فصل [٦] [التأويل]
قال بعض العلماء [١]:
«ما من كلمة من القرآن إلّا و تحتها رمز و إشارة إلى معنى خفيّ يدركها من يدرك الموازنة و المناسبة بين عالم الملك و الشهادة، و بين عالم الغيب و الملكوت؛ فما من شيء في عالم الحسّ و الشهادة إلّا و هو مثال لأمر روحانيّ من عالم الملكوت؛ فإنّه هو في روحه و معناه، و ليس هو في صورته و قالبه، و المثال الجسمانيّ من عالم الشهادة مرقاة إلى المعنى الروحاني من ذلك العالم، و لذلك كانت الدنيا منزلا من منازل الطريق إلى اللّه- تعالى- ضروريّا في حقّ الإنس، إذ كما يستحيل الوصول إلى اللبّ إلّا من طريق القشر، فيستحيل الترقّي إلى عالم الأرواح إلّا من مثال عالم الأجسام، و لا نعرف هذه الموازنة إلّا بمثال:
فانظر إلى ما ينكشف للنائم في نومه من الرؤيا الصحيحة التي هي جزء من ستّة و أربعين جزء من النبوّة [٢]، و كيف ينكشف بأمثلة خياليّة؛ فمن يعلّم الحكمة غير أهله يرى في المنام
[١] - الغزالي: جواهر القرآن، الفصل الخامس، ٢٠. و أورده صدر المتألهين أيضا اقتباسا في مفاتيح الغيب: ٩٥، و تفسير آية الكرسي: ٤/ ١٧٣.
[٢] - البخاري: التعبير، باب الرؤيا الصالحة، ٩/ ٣٩. المسند: ٣/ ١٢٦ و ١٤٩.
كنز العمال: ١٥/ ٣٦٦- ٣٦٨، ح ٤١٤٠٠ و ٤١٤٠٨ و ٤١٤١١.