علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٣٣
فيعلم الامور الجزئيّة من حيث هي دائمة كلّيّة، و من حيث لا كثرة فيه و لا تغيّر- و إن كانت هي كثيرة متغيّرة في أنفسها و بقياس بعضها إلى بعض- و هذا كعلم اللّه سبحانه بالأشياء و علم ملائكته المقرّبين عليهم السّلام.
فعلوم الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام بأحوال الموجودات الماضية و المستقبلة و علم ما كان و علم ما سيكون إلى يوم القيامة من هذا القبيل، فإنّه علم كلّي ثابت غير متجدّد بتجدّد المعلومات، و لا متكثّر بتكثّرها.
و من عرف كيفيّة هذا العلم عرف معنى قوله- عزّ و جلّ-:
«و فيه تبيان كلّ شيء» [١] و يصدّق بأنّ جميع العلوم و المعاني في القرآن الكريم، عرفانا حقيقيّا و تصديقا يقينيّا على بصيرة، لا على وجه التقليد و السماع، إذ ما من أمر من الامور إلّا و هو مذكور في القرآن، إمّا بنفسه أو بمقوّماته و أسبابه و مباديه و غاياته.
و لا يتمكّن من فهم آيات القرآن و عجائب أسراره و ما يلزمه من الأحكام الغير المتناهية، إلّا من كان علمه من هذا القبيل.
[١] - اقتباس من قوله عزّ و جلّ: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [١٦/ ٨٩].