علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٣٢
لا يكون إلّا متغيّرا فاسدا محصورا متناهيا غير محيط، لأنّه إنّما يتعلّق بالشيء في زمان وجوده علم، و قبل وجوده علم آخر، و بعد وجوده علم ثالث- و هذا كعلوم أكثر الناس-.
و إمّا يستفاد من مباديه و أسبابه و غاياته، علما واحدا كلّيّا بسيطا محيطا على وجه عقليّ غير متغيّر، فإنّه ما من شيء إلّا و له سبب، و لسببه سبب- و هكذا إلى أن ينتهي إلى مسبّب الأسباب- و كلّ ما عرف سببه من حيث يقتضيه و يوجبه، فلا بدّ و أن يعرف ذلك الشيء علما ضروريّا دائما.
فمن عرف اللّه- سبحانه- بأوصافه الكماليّة و نعوته الجلاليّة، و عرف أنّه مبدأ كلّ وجود و فاعل كلّ فيض و جود، و عرف ملائكته المقرّبين ثمّ ملائكته المدبّرين المسخّرين للأغراض الكلّيّة العقليّة بالعبادات الدائمة و النسك المستمرّة من غير فتور و لغوب، الموجبة لأن تترشّح عنها صور الكائنات- كلّ ذلك على الترتيب السببي و المسبّبي- فيحيط علمه بكلّ الامور و أحوالها و لواحقها، علما بريئا من التغيّر و الشكّ و الغلط.
فيعلم من الأوائل الثواني، و من الكليّات الجزئيّات المترتّبة عليها، و من البسائط المركّبات، و يعلم حقيقة الإنسان و أحواله و ما يكمّلها و يزكّيها و يسعدها و يصعدها إلى عالم القدس، و ما يدسّيها و يرديها و يشقيها و يهويها إلى أسفل السافلين- علما ثابتا غير قابل للتغيير و لا محتمل لتطرّق الريب-