علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٢٣
الغرض من إنشائها منه- تعالى- بأمر «كُنْ» سوى أمر اللّه.
و أوسطها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر إلّا أنّه مرتّب عليه ترتّبا لزوميّا من غير تخلّف و انفكاك، كأمره- تعالى- للملائكة المدبّرين في طبقات الأفلاك بما عليهم أن يفعلوا، فلا جرم لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [٦٦/ ٦]؛ و كذلك الملائكة الأرضيّة الموكّلة على الجبال و البحار- و غيرهما-.
و أدناها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر- قد يتخلّف عنه و قد لا يتخلّف- و فيما لا يتخلّف أيضا إمكان التخلّف و العصيان إن لم يكن حافظ عاصم من الخطأ، و هذا كأوامر اللّه و خطاباته للمكلّفين من الجنّ و الإنس بواسطة إنزال الكتب و إرسال الرسل، فمنهم من أطاع و منهم من عصى.
فصل [٣] [أمّ الكتاب و الكتاب المبين]
قد دريت أنّ صور جميع ما أوجده اللّه من ابتداء العالم إلى انتهائه منتقشة في العالم العقليّ، نقشا لا يشاهد بهذه العين، و كذا في عالم النفوس السماويّة و قواها الجزئيّة.
فهذه العوالم كلّها- كلّيها و جزئيّها- كتب إلهيّة و دفاتر سبحانيّة لإحاطتها بكلمات اللّه التامّات.