علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٢٢
«الثناء بصدق الوعد، لا بصدق الوعيد؛ و الحضرة الإلهيّة تطلب الثناء المحمود بالذات، فيثنى عليها بصدق الوعد، لا بصدق الوعيد، بل بالتجاوز: فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [١٤/ ٤٧]؛ و لم يقل: «و وعيده»، بل قال:
وَ نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ [٤٦/ ١٦]. مع أنّه توعّد على ذلك»- انتهى-.
و يؤيّده ما رواه شيخنا الصدوق- رحمه اللّه- في كتاب التوحيد [١] عن مولانا الصادق، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من وعده اللّه على عمل ثوابا فهو منجز له، و من أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار».
و قال كمال الدين عبد الرزّاق الكاشي في شرحه للفصوص [٢]:
«إنّ أهل النار إذا دخلوها و تسلّط العذاب على ظواهرهم و بواطنهم ملكهم الجزع و الاضطراب، فيكفر بعضهم ببعض، و يلعن بعضهم بعضا، متخاصمين متقاولين- كما ينطق به كلام اللّه في مواضع- و قد أحاط بهم سرادقها.
فطلبوا أن يخفّف عنهم العذاب أو أن يقضى عليهم- كما حكى اللّه عنهم بقوله: يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [٤٣/ ٧٧]
[١] - التوحيد: باب الأمر و النهي و الوعيد، ٤٠٦. المحاسن: كتاب مصابيح الظلم، باب (٢٧) الوعد و الوعيد، ٢٤٦. عنها البحار: ٥/ ٣٣٤- ٣٣٥. راجع أيضا اعتقادات الصدوق: باب الاعتقاد في الوعد و الوعيد.
[٢] - شرح الفصوص: الفص الإسماعيلي: ١٢٣.