علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣١١
جزما- فهو قابل للانحلال بأدنى شكّ و خيال- و العارف البصير أبعد من أن يخاف عليه سوء الخاتمة، و كلاهما إن ماتا على الإيمان يعذّبان- إلّا أن يعفو اللّه- عذابا يزيد على عذاب المناقشة في الحساب، و تكون كثرة العذاب من حيث المدّة بحسب كثرة مدّة الإصرار، و من حيث الشدّة بحسب قبح الكبائر، و من حيث اختلاف النوع بحسب أصناف السيّئات.
و عند انقضاء مدّة العقاب ينزل البله المقلّدون في درجات أصحاب اليمين، و العارفون المستبصرون في أعلى عليّين؛ ففي الخبر [١]: «آخر من يخرج من النار يعطى مثل الدنيا كلّها عشرة أضعاف».
و لا تظننّ أنّ المراد به تقدير بالمساحة لأطراف الأجسام، بأن يقابل فرسخ بفرسخين أو عشرة- فإنّ هذا جهل بطريق ضرب الأمثال- بل هذا كقول القائل أخذ منه جملا و أعطاه عشرة أمثاله، و كان الجمل يساوي عشرة دنانير فأعطاه مائة دينار؛ فإنّ من لم يفهم من المثل، إلّا المثل في الوزن و الثقل، فلا يكون مائة دينار- لو وضعت في كفّة الميزان، و الجمل في
[١] - أخرج الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٦٥، ح ١٠٣٣٩): «إنّ آخر من يخرج من النار و يدخل الجنة رجل يحبو ... فيقال له: ادخل، إنّ لك عشرة أمثال الدنيا، أو مثل الدنيا عشر مرّات ...».
و أخرج الترمدي (كتاب صفة جهنّم، باب ١٠، ح ٢٥٩٥، ٤/ ٧٠٢): «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّي لأعرف آخر أهل النار خروجا، رجل يخرج منها زحفا ... فيقال له تمنّ؛- قال:- فيتمنى. فيقال له: فإنّ لك ما تمنّيت و عشرة أضعاف الدنيا ...».