علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩٣
حاصلة للباري عزّ و جلّ قائمة به من غير حلول و لا اتّصاف، و إنّ حصول الشيء للفاعل أوكد من حصوله للقابل، فلكلّ واحد من أهل السعادة في الآخرة عالم فيه ما يريد، و من يرغب في صحبته ينشأ في لحظة عين أو فلتة خاطر.
فالعوالم هناك بلا نهاية، كلّ منها كعرض السماوات و الأرض بلا مزاحمة شريك و سهيم، فكلّ عالم عالم، و اللّه- عزّ و جلّ- ربّ العالمين.
قيل: و يمكن أن يخلق اللّه- عزّ و جلّ- ادراكات آخر لأهل الجنّة يدركون بها ما أخفى لهم من قرّة أعين، و اللّه قادر على كلّ شيء و هو بكلّ شيء عليم.
و قد ظهر من هذا البيان أنّ المشتهيات في الآخرة تابعة للشهوات، بعكس الدنيا، كما قال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ [٤١/ ٣١]، فما يريد يستحضر، لا أنّه يكون موجودا ثمّ يستحضر، بل يستحضر فيصير موجودا بالاستحضار، فالحضور هناك ليس بقطع المسافة.
و أيضا: فإنّ الآخرة نشأة الوجود و النور و الإدراك و الحضور و الحياة و الظهور، و كلّ ما فيها حيّ مدرك كما سبق في الحديث [١]: «إنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ اللّه: يا وليّ اللّه كلني قبل أن تأكل هذا قبلي». و «إنّ المؤمن إذا جلس على سريره اهتزّ سريره فرحا».
[١] - مضى في الصفحة: ١٢٤٧ و ١٢٤٤.