علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٨٩
و تفاضلها إمّا بالنوع، أو الكمّ، أو الكيف؛ فإنّ كلّ نوع من الأنواع الموجودة في هذا العالم يوجد هناك على وجه عقليّ وجودا قويّا أو ضعيفا، كما يوجد هاهنا صناعات مختلفة في نفس واحدة منّا متفاضلة في النوع أو القوّة و الضعف، أو الكثرة و القلّة- وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [٦/ ١٣٢]-.
قيل: و لمّا جاز اجتماع النفوس هناك- و لو بلغت إلى لا نهاية- لعدم تضايق بعضها عن بعض، فكلّما كثرت الأرواح المفارقة عن الأبدان المتعارفة المؤتلفة و اتّصل بعضها ببعض- اتّصال معقول بمعقول- كان التذاذ كلّ واحد منها بالآخر أشدّ، و كلّما لحق بهم من بعدهم زاد التذاذ من لحق بمصادفة الماضين، و زادت لذّات الماضين بمصادفة اللاحقين؛ كما قال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٣/ ١٧٠].
و أمّا اللذّة الحسّيّة: فكالالتذاذ بالطعام و الشراب و النكاح و الأصوات الطيّبة و النغمات الرخيمة؛ و هي لذّة المتوسّطين من أصحاب اليمين، كما قال اللّه- عزّ و جلّ-: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ* وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ* وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ* وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ* وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ* لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ* وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ* إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً* فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً* عُرُباً أَتْراباً* لِأَصْحابِ الْيَمِينِ* ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [٥٦/ ٢٨- ٤٠].
و قد تكون أنواع منها للسابقين المقرّبين، كما قال- عزّ و جلّ-:
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ* مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ* يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* لا يُصَدَّعُونَ عَنْها