علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٦٧
فصل [٣] [وصف النار في أخبار العامة]
روى العامّة بإسنادهم عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال:
جاء جبرئيل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- في ساعة ما كان يأتيه فيها- متغيّر اللون؛ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما لي أراك متغيّر اللون».
فقال: «يا محمّد- جئتك في الساعة التي أمر اللّه- تعالى- بمنافخ النار أن ينفخ فيها، و لا ينبغي لمن يعلم أنّ جهنّم حقّ، و أنّ عذاب اللّه أكبر، أن يقرّ عينه حتّى يأمنها».
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «صف لي النار- يا جبرئيل»؟
فقال: «نعم يا محمّد- صلّى اللّه عليك- إنّ اللّه تعالى لمّا خلق جهنّم اوقد عليها ألف سنة فاحمرّت، ثمّ اوقد عليها ألف سنة فابيضّت، ثمّ اوقد عليها ألف سنة فاسودّت؛ فهي سوداء مظلمة، لا يضيء لهبها و لا حمرتها [١].
و الذي بعثك بالحقّ [نبيّا] [٢]، لو أنّ مثل خرم إبرة وقع منها لأحرق أهل الدنيا عن آخرهم؛ و الذي بعثك بالحق نبيّا، لو أنّ ثوبا من ثياب أهل النار علّق بين السماء و الأرض لماتوا عن آخرهم لما يجدون من نتنها؛ و الذي بعثك بالحقّ نبيّا لو أنّ زرا [٣] من السلسلة التي ذكرها اللّه- عزّ و جلّ- في كتابه وضع على جبل لذاب حتّى يبلغ الأرضين السابعة؛
[١] - يحتمل القراءة: جمرتها.
[٢] - أضفناها ليلائم السياق مع ما يأتي.
[٣] - كذا يقرأ في النسخة، و هو من الثوب ما يوضع فيه العروة. و في نسخة ع: «ذرّا» و يحتمله القراءة أيضا. و لعل الصحيح: ذرّا.