علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٦٦
فيقول جبرئيل: «يا ربّ- أنت أعلم بهم، يسألون الغيث»، فيظهر لهم سحابة حمراء، فظنّوا أنّهم يمطرون، و يرسل عليهم عقارب كأمثال البغال، فيلدغ واحد منهم فلا يذهب عنهم الوجع ألف سنة.
ثمّ يسألون اللّه- تعالى- ألف سنة أن يرزقهم الغيث، فيظهر لهم سحابة سوداء؛ فيقولون: «هذه سحابة المطر»؛ فيرسل عليهم حيّات كأمثال الإبل، كلّما لسع لسعة لا يذهب عنهم الوجع ألف سنة؛ و هذا معنى قوله تعالى: زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ [١٦/ ٨٨]، يعني بما كانوا يكفرون [و] يعصون اللّه- تعالى- [١]
[١] - كتب المصنف ما يلي ثم شطب عليه:
و قال منصور بن عمّار: بلغني أنّ لمالك النار أيد بعدد أهل النار، و مع كلّ يد رجل يقومه و يقعده و يغلّه و يسلسله، فإذا نظر إلى النار فيأكل النار بعضها بعضا من خوف المالك.
و حروف البسملة تسعة عشر، و عدد الزبانية كذلك؛ فمن قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- صدقا من قلبه- خلّصه اللّه- تعالى- يوم القيامة من الزبانية ببركته.
و يسمّون بذلك لأنّهم يعملون بأرجلهم كما يعملون بأيديهم، فيأخذ أحد منهم عشرة آلاف من الكفّار بيد واحدة، و عشرة آلاف بإحدى رجليه، و عشرة آلاف بيد اخرى و بالرجل الآخر، فيعذّب أربعين آلاف كافرا بمرّة واحدة بما فيه من قوّة و شدّة.
أحدهم مالك، خازن النار، و ثمانية عشر مثله؛ و هم رؤساء الملائكة تحت كلّ منهم من الخزنة ما لا يحصى عددهم، أعينهم كالبرق الخاطف، أسنانهم كصياصي قرون البقر، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين كتفي كلّ واحد مسيرة سنة واحدة، لم يبق اللّه في قلوبهم من الرأفة و الرحمة مقدار ذرّة؛ يهوى أحدهم في بحار الدنيا مقدار أربعين سنة، فلا تضرّه النار- لأنّ النور أشدّ من حرّ النار- نعوذ باللّه من شرّ النار.