علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٢٦
لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [٧/ ٤٠]، لأنّ صراط اللّه أدقّ من الشعر، فيحتاج من يسلكه إلى كمال التلطيف و التدقيق؛ و أنّى يتيسّر للحمقاء الجاهلين- خصوصا مع الاغترار و الاستبداد برأيهم من غير تسليم و انقياد.
فأبواب الجحيم سبعة، و أبواب الجنّة ثمانية؛ و هذا الباب الذي لا يفتح لهم، و لا يدخل عليه أحد منهم و هو في السور، ف باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ [٥٧/ ١٣]، و هي النار التي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [١٠٤/ ٧]، و للنار على الأفئدة اطّلاع لا دخول- لغلق ذلك الباب- فهو كالجنّة حفّت بالمكاره.
و السور حجاب مضروب بين الفريقين يسمّى الأعراف، بين الجنّة و النار، و هو مقام من اعتدلت كفّتا ميزانه؛ فهم ينظرون بعين إلى النار و بعين اخرى إلى الجنّة، و ما لهم رجحان بما يدخلهم اللّه إحدى الدارين؛ فإذا دعوا إلى السجود- و هو الذي يبقى في القيامة من التكليف- فيسجدون، فيرجح ميزان حسناتهم فيدخلون الجنّة، و لو جاءت ذرّة لإحدى الكفّتين لرجحت بها، فيطمعون في كرم اللّه و عدله. و إنّه لا بدّ لكلمة: «لا إله إلّا اللّه»، من عناية بصاحبها؛ يقول اللّه- تعالى- فيهم: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ* وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [٧/ ٤٦- ٤٧]»- انتهى كلامه-