علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢١٥
و عن قتادة [١] في قوله- عزّ و جلّ-: أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ [٩/ ١٠٩]- قال:- «و اللّه ما تناهى أن وقع في النار».
و عن سقراط الحكيم- معلّم أفلاطن الإلهي- إنّه قال [٢]: و أمّا الذين ارتكبوا الكبائر فإنّهم يلقون في طرطاوس [٣] و لا يخرجون منه أبدا؛ و أمّا الذين ندموا على ذنوبهم مدّة عمرهم و قصرت آثامهم عن تلك الدرجة، فإنّهم يلقون في طرطاوس سنة كاملة يتقدون، ثمّ يلقيهم الموج إلى موضع ينادون منه خصومهم، يسألونهم الإحضار على القصاص لينجوا من الشرور، فإن رضوا عنهم و إلّا اعيدوا إلى
[١] - تفسير الطبري: التوبة/ ١٠٩، ١١/ ٢٥.
[٢] - يظهر أن المنقول مقتبس من المبدأ و المعاد (٤٥٣) أو من المؤلفات الاخرى لصدر المتألهين، فإنه- قدّس سرّه- أورد حكاية هذا القول في أكثر كتبه- مثل المظاهر الإلهية: ٧٥، و الأسفار الأربعة: ٩/ ١٨٣ و الشواهد الربوبية: ٢٨٠، و غيرها.
و لعل صدر المتألهين أيضا حكاه عن «تحقيق ما للهند من مقولة» للبيروني، فقد جاء هذا النص فيه مع فروق يسيرة لفظية: باب ٦، ذكر المجامع و مواضع الجزاء من الجنة و جهنم، ص ٥١. و المصدر الأصلي لهذا النص محاضرة فيدون من محاضرات سقراط التي كتبها أفلاطن، [١١٤] الترجمة الفارسية: ١/ ٥٥٦.
[٣] - كذا في النسخة و بعض نسخ تحقيق ما للهند، و الصحيح «طرطارس» كما هو في محاضرة فيدون و بعض نسخ تحقيق ما للهند. قال الاستاذ المغفور له علي أكبر فيّاض في تعليقة له على هذه الكلمة (مقدمة المظاهر الإلهية: ٢) ما ترجمته: «أرى أنّ هذه الكلمة بالواو خطأ، و أنّ الصحيح بالراء: «طرطارس»، و أصلها"Tartaros " يوناني، و كان المراد منها عندهم ما يشبه جهنّم عندنا، و هي هوّة مظلمة تحت الجحيم"Hades " و بعده من الجهنّم كما بين السماء و الأرض، محبس العفاريت و الشياطين و محل التعذيب. و قد جاءت هذه الكلمة في أشعار هومر و هزيود الشاعرين اليونانيين، و تكلم عنه أفلاطن في رسائله على لسان سقراط».