علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢١٢
و قد مضى فيما سلف معنى العرش و الكرسي، و أنّهما من وجه عبارتان عن العلم [١]؛ و قد تبيّن في محلّه أنّ لذّة العلم و المعرفة و الانس باللّه- عزّ و جلّ- لذّة لا لذّة فوقها، كما أشار إليه مولانا الصادق عليه السّلام بقوله [٢]: «لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللّه- تعالى- ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا، و كانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطئونه بأرجلهم، و لنعّموا بمعرفة اللّه- تعالى- و تلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللّه»- الحديث، و سنذكره بتمامه إن شاء اللّه-.
فتحدس من هذا مثال الجنّة في الدنيا، و كذلك مثال النار لأنّها في مقابلها.
روي في بصائر الدرجات [٣] عن نصر بن قابوس [٤]، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ* وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ* وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ* لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ [٥٦/ ٣٠- ٣٣]، قال: «يا نصر إنّه- و اللّه- ليس حيث يذهب الناس؛ إنّما هو العالم و ما يخرج منه».
[١] - راجع الصفحة: ٢٣٥.
[٢] - الكافي: ٨/ ٢٤٧، ح ٣٤٧. و سيذكر المؤلف الحديث بتمامه في الفصل الأول من الباب السابع عشر من هذا المقصد.
[٣] - بصائر الدرجات: الجزء العاشر، باب (١٨) النوادر في الأئمة عليهم السّلام و أعاجيبهم، ح ٣، ٥٠٥. عنه البحار: ٢٤/ ١٠٤، ح ١١.
[٤] - نصر بن قابوس اللخمي، من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السّلام، ثقة على الأظهر. راجع تنقيح المقال: ٣/ ٢٦٩، رقم ١٢٤٥١. معجم الرجال: ١٩/ ١٤٠، رقم ١٣٠٢٤.