علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٨٧
أهوالها و لا ينال شيئا من النيران، حتّى إذا جاوزها، ثم يقول: «أين الصراط»؟ يقال لها: «قد جزته من غير مشقّة».
و فيها: يأتي قوم فتقف على الصراط، فيقولون: «نخاف من النار» و يتعاسرون بالمرور عليه؛ فيأتي جبرئيل عليه السّلام فيقول: «ما منعكم أن تعبروا الصراط»؟ فيقولون: «نخاف من النار». فيقول جبرئيل:
«إذا استقبلكم في الدنيا بحر عميق، كيف كنتم تعبرون»؟ فيقولون:
«بالسفن». فيأتون بالمساجد التي يصلّون فيها كهيئة السفن، فيجلسون عليها و يعبرون الصراط، يقال لهم: «هذا مساجدكم التي صلّيتم فيها بالجماعة».
قيل [١] و روي أنّ اللّه خلق الصراط من رحمته أخرجها للمؤمنين فالصراط للموحّدين خاصّة، و الكفّار لا جواز لهم عليه، لأنّ النار قد التقطت من الموقف جبابرتهم، و ساير الكفّار قد اتّبعوا ما كانوا يعبدون من دون اللّه إلى النار. فيقسم النور بين الموحّدين على قدر ما جاءوا به من الدنيا.
و الصراط يدقّ و يتّسع على حسب منازل الموحّدين، الدقّة للمذنبين، و السعة للمتّقين، و الأصل الواسع للأنبياء و الأولياء، يصير لهم كالبساط سعة و بسطا، و لهم السرعة و الإبطاء؛ فأوّلهم كلمح البصر، و آخرهم كعمر الدنيا- سبعة آلاف سنة- تزلّ قدم تحترق، ثمّ يخرجها فتبرأ من الرحمة، ثمّ تزلّ قدم و الاخرى قد برأت- الحديث [٢]
[١] - الأسفار الأربعة: ٩/ ٢٨٦.
[٢] - حكاه صدر المتألهين (الأسفار: ٩/ ٢٨٦- ٢٨٨) بالتفصيل عن قوت القلوب.