علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٨٦
منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين- عزّ و جلّ- و هو قوله- تبارك و تعالى-: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [٨٩/ ١٤].
و الناس على الصراط، فمتعلّق و قدم تزلّ و قدم تستمسك؛ و الملائكة حولهم ينادون: «يا حليم اغفر، و اصفح، و عد بفضلك، و سلّم سلّم»؛ و الناس يتهافتون فيها كالفراش، فإذا نجا ناج برحمة اللّه- عزّ و جلّ- نظر إليها فقال: «الحمد للّه الذي نجّاني منك بعد إياس بمنّه و فضله، إنّ ربّنا لغفور شكور».
و بإسناده [١] عن مولانا الصادق عليه السّلام قال: «الناس يمرّون على الصراط طبقات، و الصراط أدقّ من الشعر و أحدّ من السيف؛ فمنهم من يمرّ مثل البرق، و منهم من يمرّ مثل عدو الفرس، و منهم من يمرّ حبوا، و منهم من يمرّ مشيا، و منهم من يمرّ متعلّقا، قد تأخذ النار منه شيئا و تترك شيئا».
و روي مثل ذلك عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٢] و روي أنّ مرورهم على الصراط على قدر نورهم [٣].
و في الأخبار العاميّة: «و منهم من يجوزها لا يخشى شيئا من
[١] - أمالي الصدوق: ٢٤٢، المجلس الثالث و الثلاثون، ح ٥. الزهد: باب الحشر و الحساب ...، ٩٢، ح ٢٤٨، مع فرق يسير. عنهما البحار: ٨/ ٦٤، ح ١.
[٢] - المستدرك للحاكم: كتاب التفسير، سورة مريم، ٢/ ٣٧٦. و كتاب الأهوال: ٤/ ٥٩٠.
[٣] - راجع ما مضى في الفصل السابق: إن الصراط يظهر يوم القيامة على قدر المارين عليه ... و كذا الحديث المذكور في التعليقة السابقة.
كنز العمال: ١٤/ ٣٨٦- ٣٨٨، ح ٣٩٠٣٦- ٣٩٠٣٩.