علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٧٣
قال اللّه عزّ و جلّ: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ [٥٥/ ٣٩]- يعني من شيعة النبي و الأئمّة عليهم السّلام دون غيرهم، كما ورد في التفسير-.
و كلّ محاسب معذّب و لو بطول الوقوف، و لا ينجو من النار و لا يدخل الجنّة أحد إلّا بعمله، و إلّا برحمة اللّه- عزّ و جلّ- و اللّه- تعالى- يخاطب عباده من الأوّلين و الآخرين بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة، يسمع منها كلّ واحد قضيّته دون غيرها، و يظنّ أنّه المخاطب دون غيره، لا يشغله- عزّ و جلّ- مخاطبة عن مخاطبة؛ و يفرغ من حساب الأوّلين و الآخرين في مقدار ساعة من ساعات الدنيا.
و يخرج اللّه- عزّ و جلّ- لكلّ إنسان كتابا يلقاه منشورا، ينطق عليه بجميع أعماله، لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها، فيجعله اللّه محاسب نفسه و الحاكم عليها بأن يقال له: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [١٧/ ١٤].
و يختم اللّه- تبارك و تعالى- على أفواههم، و تشهد أيديهم و أرجلهم و جميع جوارحهم بما كانوا يكسبون: وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ، وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ [٤١/ ٢٢- ٢١]».
- انتهى كلامه-.