علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥٣
فصل [٢] [تصوير الميزان]
لمّا كانت العقائد و الأعمال قائمة بالنفس الإنسانية- و هي بعينها صحائف الأعمال- على ما مرّت الإشارة إليه [١]- فالنفس بعينها هي الكفّة من وجه، و هي المعيار أو الموزون من وجه آخر.
لأنّا إذا جعلنا الميزان عبارة عن العقائد و الأعمال، فالنفس الحاملة لها بمنزلة الكفّة- و عليه قيل: «إنّ كفّة ميزان كلّ أحد بقدر عمله».
و إن جعلناه عبارة عن الهادين إليهما، فالنفس بمنزلة المعيار أو الموزون؛ و عليه ورد في الحديث [٢]: «أنّ الموزون هو الصحف».
و حينئذ تكون الكفّة ما يحملها و يحيط بها- و هي النشأة الآخرة:
فإحدى الكفّتين من وجه هي النفس الكاملة التامّة- من نبيّ أو وصيّ نبيّ أو غيرهما، ممّن له الحالة التي لا تسع قدرة النفس الموزونة به فوق تلك الحالة- و من وجه آخر حامل تلك النفس و المحيط بها من عالم الغيب و أرض القدس.
و الكفّة الاخرى هي النفس التي يراد وزنها من المكلّفين- من وجه- و حاملها من تلك النشأة- من وجه آخر-.
[١] - راجع ما مضى في الباب السابق.
[٢] - راجع مجمع البيان: ٤/ ٣٩٩. و تفسير الفخر الرازي، تفسير قوله تعالى: وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ [٧/ ٨]: ١٤/ ٢٥.