علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٤٤
ذلك، و التفت إلى صفحة باطنه و صحيفة قلبه يقول [١]: ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [١٨/ ٤٩]، يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [٣/ ٣٠].
روى خالد بن نجيح [٢] عن مولانا الصادق عليه السّلام قال [٣]:
«يذكر العبد جميع أعماله و ما كتب عليه، حتّى كانّه فعله تلك الساعة، فلذلك قالوا: يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [١٨/ ٤٩].
وصل [٢] [تابع الفصل السابق]
قيل [٤]: من كان من أهل السعادة و أصحاب اليمين و كان معلوماته امورا مقدّسة و أعماله صالحة، فقد اوتي كتابه بيمينه من جهة علّيين:
[١] - في هامش النسخة:
«و يقال: يستخرج لهم كتاب عظيم يسدّ ما بين المشرق و المغرب، فيه أعمال جميع الخلائق؛ فما من صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها، وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً. و ذلك أنّ أعمال الخلائق يعرض على اللّه في كلّ يوم، فيأمر الكرام البررة أن ينسخوا في ذلك الكتاب العظيم، و هو قوله تعالى: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- منه».
[٢] - قال النجاشي (١٥٠، رقم ٣٩١): «خالد بن نجيح الجوّان، مولى كوفي، يكنى أبا عبد اللّه، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السّلام». و الرجل إمامي صحيح الاعتقاد على الأظهر، راجع تنقيح المقال: الرقم ٣٥٤٣.
[٣] - تفسير العياشي: سورة الكهف، ح ٣٥: ٢/ ٣٢٨. عنه البحار: ٧/ ٣١٤- ٣١٥، ح ٩.
[٤] - راجع الأسفار الأربعة: ٩/ ٢٩٠- ٢٩٦. و أورده- قدّس سرّه- في الوافي (٤/ ٣٠) أيضا.