علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٩٥
مرّة؛ فقس الآخرة بالاولى: ف ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [٣١/ ٢٨].
أقول: و قد أشرنا فيما سبق إلى الأطوار الخلقيّة و البعثيّة، و قياس الثانية على الاولى، و الآيات الواردة في ذلك- فليتذكّر.
و لا تعجّب لاولي الألباب من النشأة الثانية و البعث إليها أصلا، بل تعجّبهم من النشأة الاولى أكثر بكثير؛ إلا أنّ الاولى لمّا كانت محسوسة، مشاهدة، معتادة: سقط التعجّب منها.
كما ذكر بعض العرفاء [١] أنّه:
«لو سمع عاقل- قبل أن يشاهد- أنّ إنسانا حرّك نفسه فوق امرأة مرارا- كما يحرك الممخض- و خرج من بعض أجزائه شيء مثل زبد سيّال، فيخفى ذلك الشيء في بعض أجزاء المرأة، و يبقى مدّة على هذه الحالة، ثمّ يصير علقة، ثمّ العلقة تصير مضغة، ثمّ المضغة تصير عظاما، ثمّ يكسى العظام لحما، ثمّ تحصل منه الحركة، فيخرج من موضع لم يعهد خروج شيء منه على حالة لا تهلك أمّه و لا تشقّ عليها ولادته؛ ثمّ يفتح عينه، و يحصل في ثدي الامّ مثل شراب مائع- لم يكن فيها قبل ذلك شيء- و يغتذي به الطفل إلى أن يصير هذا الطفل
[١] - الغزالي في المضنون به على غير أهله: مجموعة رسائل الغزالي، ٤/ ١٥٤- ١٥٥.
و المعهود من عادة المؤلف التعبير عن الغزالي ب «بعض العلماء»، فما عبّر به هنا «بعض العرفاء» إما من سهو القلم، أو أنه نقل الكلام عن شخص آخر لم أعثر عليه و هو اقتبس عن الغزالي، أو الغزالي أخذ عنه.