علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨٧
و من هنا يظهر أنه لا يلزم أن يشاهد تلك الامور في القبر بهذه الآلات الجسدانيّة، لأنّها من نشأة اخرى؛ و من يشاهدها في الدنيا، فذاك من ظهور سلطان الآخرة عليه؛ كما يشاهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جبرئيل- صلوات اللّه عليه- و لا يشاهده غيره من الحاضرين؛ فإنّ لكلّ نشأة حكمها- فاغتنم و افهم.
فصل [١٠] [الفرق بين ما يرى في البرزخ و ما يشاهد في القيامة]
قال بعض المحقّقين [١]:
«الفرق بين الصور التي يراها و يكون الإنسان عليها في البرزخ و التي يشاهدها و يكون الإنسان عليها في الجنة أو النار عند قيامته الكبرى، إنّما يكون بالشدّة و الضعف و الكمال و النقص؛ إذ كلّ منها صور إدراكيّة جزئيّة غير مادّية، إلّا أنّها مشهودة في عالم البرزخ بعين الخيال، و في عالم الجنان بعين الحسّ؛ لكنّ عين الحسّ الاخرويّ ليس غير عين الخيال؛ بخلاف الحسّ الدنيوي، المنقسم بخمس قوى في خمسة مواضع من البدن مختلفة.
فموضع البصر هو العين، و موضع السمع هو الاذن، و موضع الذوق هو اللسان، و لا يمكن- أيضا- أن يفعل كلّ منها فعل صاحبه.
فالبصر لا يسمع، و السمع لا يبصر، و هما لا يذوقان
[١] - صدر المتألهين في الأسفار الأربعة: ٩/ ٣٣٥- ٣٣٦.