علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨٦
على أنّ كلتيهما مدركتان للنفس، إحداهما بواسطة الآلات الجسدانيّة، و الاخرى بذاتها [١].
و من هنا صحّ أن يقال [٢]: «إنّ الدنيا و الآخرة حالتان للنفس».
و أن يقال: «إنّ النشأة الثانية عبارة عن خروج النفس عن غبار هذه الهيئة البدنية»؛ فمن قبل أن تخرج عن البدن لا ترى تلك الصورة إلّا مشاهدة ضعيفة- و ذاك أيضا لبعض الناس- و إذا تجرّدت و ارتفعت الشواغل و قوي العزيمة و انحصرت القوى كلّها في قوّة واحدة- و هي المتخيّلة على ما حقّقناه فيما قبل [٣]- و تصير هي عينا باصرة و قوّة فعّالة:
ينقلب العلم مشاهدة، و المسموع مشافهة.
و قد تبيّن أنّ أهل كل نشأة إنّما يدرك الموجودات التي فيها على سبيل المشاهدة، و التي في غيرها على سبيل الحكاية؛ فشهادة كلّ نشأة غيب في اخرى، و عيانها علم و خبر في غيرها، «و الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا» [٤].
فالصور الدنياويّة بالنسبة إلى الاخراويّة كالصور المناميّة إلى الانتباهيّة.
[١] - مقتبس من مفاتيح الغيب: المفتاح الثامن عشر، المشهد الخامس: ٦٠٧.
[٢] - نفس المصدر: ٦٠٩.
[٣] - في هامش النسخة:
«قال في الفتوحات: الاحتضار حال استشراف على حضرة الخيال الصحيح، الذي لا يدخله ريب؛ ما هو الخيال الذي هو قوّة في الإنسان في مقدّم الدماغ؛ بل هو خيال من خارج، كجبرئيل في صورة دحية؛ و هو حضرة مستقلّة وجوديّة صحيحة، ذات صور جسديّة، تلبسها المعاني و الأرواح».
[٤] - مضى في الصفحة: ١٠٣٧.