علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨٥
و بشير؛ و من تصوّر ثواب القبر و عذابه يتصوّر ثواب الجنّة و عذاب النار» [١].
فصل [٩] [الامور القبريّة و الأهوال المطّلعيّة ليست امورا موهومة]
اعلم أنّ هذه الامور القبريّة و الأهوال المطّلعيّة ليست امورا موهومة لا وجود لها في الأعيان- هيهات- فإنّ من يعتقد ذلك فهو كافر في الشريعة، ضالّ في الحكمة.
بل هي أقوى في الوجود و أشدّ تحصّلا في التجوهر من هذه الحسّيات الدنياويّة بكثير؛ لأنّ هذه الصور توجد في المادّة الجسمانيّة- التي هي أخسّ الموضوعات- و تلك قائمة في موضوع النفس؛ و لا نسبة بين الموضوعين في الشرف و الخسّة؛ فلا نسبة بين الصورتين في القوّة و الضعف.
[١] - كتب المؤلف هنا الفصل الآتي ثم شطب عليه:
فصل قيل: الحكمة في سؤال منكر و نكير أنّ الملائكة طعنت لبني آدم حيث قالوا:
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها- الآية- [٢/ ٣٠]، فردّ اللّه- تعالى- عليهم و قال: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ؛ فبعث اللّه الملكين إلى قبر المؤمن ليسألاه من ذلك الخبر، فيأمر هما أن يشهدا بين يدي الملائكة بما سمعا من عبده المؤمن- لأنّ أقلّ الشهود اثنان-.
ثمّ يقول اللّه- تعالى-: «يا ملائكتي- قد أخذت روحه، و تركت ماله لغيره، و زوجته في حجر غيره، و جاريته لغيره، و ضياعه لغيره، و أحبّاءه لغيره؛ فيسأل به ببطن الأرض، فلم يجب عن أحد إلّا عنّي، فقال: «اللّه ربّي، و ديني الإسلام، و نبيّي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» لتعلموا أنّي أعلم ما لا تعلمون.