علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨٣
فصل [١] [٨] [تحقيق في المنكر و النكير و حالات الميت في القبر]
يخطر بالبال: أنّ «المنكر» عبارة عن جملة الأعمال المنكرة التي فعلها الإنسان في الدنيا، فتمثّلت في الآخرة بصورة مناسبة لها، مأخوذ مما هو وصف الأفعال في الشرع- أعني المذكور في مقابلة «المعروف».
و «النكير» هو الإنكار لغة.
و لا يبعد أن يكون الإنسان إذا رأى فعله المنكر في تلك الحال أنكره و وبّخ نفسه عليه، فتمثّل تلك الهيئة الإنكاريّة أو مبدؤها من النفس بمثال مناسب لتلك النشأة. و قد علمت أنّ قوى النفس و مبادئ آثارها- كالحواسّ و مبادئ اللمم و غير ذلك- يسمّى في الشرع بالملائكة.
ثمّ إنّ هذا الإنكار من النفس لذلك المنكر، يحملها إلى أن يلتفت إلى اعتقاداتها و يفتّش عنها، أ هي صحيحة حسنة حقّة؟ أم فاسدة خبيثة باطلة؟ ليظهر نجاتها و هلاكها و يطمئنّ قلبها.
و ذلك لأنّ قبول الأعمال موقوف على صحّة الاعتقاد، بل المدار في النجاة على ذلك- كما هو مقرّر ضروري من الدين-.
و إليه اشير بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٢]: «حبّ عليّ لا تضرّ معه سيّئة، و بغض عليّ لا تنفع معه حسنة».
[١] - ورد هذا الفصل بألفاظه في الوافي (٩٣/ ١٣ الطبعة القديمة).
[٢] - مضى في الصفحة: ٨٠٦.