علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٧٧
فصل [٦] [آثار الأعمال و الملكات في القبر]
قال بعض العلماء [١]:
«كلّ من شاهد بنور البصيرة باطنه في الدنيا لرآه مشحونا بأنواع المؤذيات و السباع- مثل الشهوة و الغضب و المكر و الحسد و الحقد و الكبر و الريا و العجب- و هي التي لا تزال تفترسه و تنهشه إن سها عنها بلحظة، إلّا أنّ أكثر الناس محجوب العين عن مشاهدتها لشغلهم بالامور الدنياويّة، و بما يرد عليهم من الخارج من طرق الحواس؛ فإذا انكشف الغطاء و وضع الإنسان في قبره عاينها، و قد تمثّلت بصورها و أشكالها الموافقة لمعانيها، فيرى بعينه العقارب و الحيّات قد احدقت به، و إنّما هي ملكاته و صفاته الحاضرة الآن في نفسه- و قد انكشفت له صورها الأصليّة، فإنّ لكلّ معنى صورة تناسبه.
فهذا عذاب القبر إن كان شقيّا و يقابله إن كان سعيدا».
- انتهى-.
و حاصله أنّ عذاب القبر و ثوابه بعينها الأمور التي كانت مع
[١] - لم أعثر على القائل، و قد أورده صدر المتألهين أيضا في مفاتيح الغيب (٦٣٨) حاكيا بعض أهل الكشف، و في المبدأ و المعاد عن بعض العرفاء، و في الأسفار الأربعة (٩/ ٢٢٠) عن بعض العلماء.