علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥٨
تدخله فتغسل ذلك عنك؟ أو تكره أن تدخله فيبقى ذلك عليك»؟
قال: «بلى- يا ابن رسول اللّه».
قال: «فذلك الموت هو ذلك الحمّام، و هو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك و تنقيتك عن سيّئاتك؛ فإذا أنت وردت عليه و جاوزته فقد نجوت من كلّ غمّ و همّ و أذى، و وصلت إلى كلّ سرور و فرح».
فسكن الرجل و نشط و استسلم و غمض عين نفسه و مضى لسبيله.
و سئل الحسن بن عليّ عليهما السّلام عن الموت ما هو؟ فقال [١]:
«هو التصديق بما لا يكون [٢]؛ إنّ أبي حدّثني بذلك عن أبيه، عن جدّه، عن الصادق عليهم السّلام أنّه قال: إنّ المؤمن إذا مات لم يكن ميّتا، و إنّ الكافر هو الميّت؛ إنّ اللّه- عزّ و جلّ- يقول: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ [٣٠/ ١٩]، يعني المؤمن من الكافر، و الكافر من المؤمن».
و جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال: «يا رسول اللّه- ما بالى لا أحبّ الموت»؟ فقال [٣]: «لك مال»؟
قال: «نعم».
قال: «قدّمته»؟
[١] - نفس المصدر.
[٢] - يعني أنّ المؤمن إذا مات على ما هو المشهود، لم يمت حقيقة و هو حيّ؛ و كذا الكافر أيضا، لأنه كان ميّتا، و الحاصل لا يحصّل؛ فتصديق موتهما تصديق بما لم يكن. هذا ما يظهر من التأمل في تتمة الحديث.
[٣] - الخصال: باب الواحد، ح ٤٧، ١/ ١٣.