علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١٣
و ذلك بعد ما أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [٧٦/ ١]- كما قاله عزّ و جلّ- و قال- جلّ و علا-: وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً [١٩/ ٩].
فخلقه- أوّل ما خلقه- مِنْ تُرابٍ [٢٢/ ٥] و مِنْ طِينٍ لازِبٍ [٣٧/ ١١]، و من صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [١٥/ ٢٦]، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [٣٢/ ٨]، مِنْ نُطْفَةٍ [٢٢/ ٥] مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى [٧٥/ ٣٧] ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [٢٢/ ٥]، ليقرّ في الأرحام ما يشاء، ثمّ جعله عظاما، ثمّ كسى العظام لحما، ثمّ أنشأه خلقا آخر [١]، ثمّ أخرجه طفلا ليبلغ أشدّه، و منهم من يتوفّى و منهم من يردّ إلى أرذل العمر [٢].
و في هذه المراتب يتكامل شيئا فشيئا: فبعد ما لم يكن شيئا مذكورا يكون كالجماد و المعادن ليس له إلّا صورة حافظة لتركيبه؛
ثمّ تصير تلك الصورة بعينها نفسا نباتيّة ذات قوى غاذية و جاذبة و ماسكة و غيرها، يصدر منها مع حفظ التركيب: النشء و النموّ و الازدياد في الأقطار؛
- الاخرى، ثمّ خلطه، فمن ثمّ يخرج الحيّ من الميّت و يخرج الميّت من الحيّ». و أيضا بإسناده: «عن ابن مسعود أو سلمان الفارسي- رضي اللّه عنهما- قال أبي: و لا أراه إلا سلمان- قال: خمّر اللّه تبارك و تعالى طينة آدم عليه السّلام أربعين ليلة و أربعين يوما، ثم ضرب بيده ...»
[١] - ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٢٣/ ١٤]
[٢] - ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً [٢٢/ ٥]