المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢٥ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
لحظ أن قبول قراءته يتضمن لمعلمه نظير أجره، و هكذا حتى يكون للمعلم الأول- و هو الشارع- صلى اللّه عليه و سلم- نظير جميع ذلك.
و من ذلك ما شرع عند رؤية الكعبة من قولهم: اللهم زد هذا البيت تشريفا و تعظيما [١]، فثمرة الدعاء بذلك عائد إلى الداعى، لاشتماله على طلب قبول القراءة، و هذا كما قالوا فى الصلاة عليه- زاده شرفا لديه- إن ثمرتها عائدة على المصلى- أشار لنحوه الحافظ ابن حجر.
* و من خصائص هذه الأمة أنهم يدخلون الجنة قبل سائر الأمم.
رواه الطبرانى- فى الأوسط- من حديث عمر بن الخطاب مرفوعا: «حرمت الجنة على الأنبياء حتى أدخلها، و حرمت على الأمم حتى تدخلها أمتى» [٢].
* و منها: أنه يدخل منهم الجنة سبعون ألفا بغير حساب
[٣] رواه الشيخان، و عند الطبرانى و البيهقي فى الشعب: «إن ربى وعدنى أن يدخل من أمتى الجنة سبعين ألفا لا حساب عليهم، و إنى سألت ربى المزيد فأعطانى مع كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا» [٤].
و بالجملة: فقد اختصت هذه الأمة بما لم يعطه غيرها من الأمم تكرمة لنبيها- صلى اللّه عليه و سلم- و زيادة فى شرفه، و تفصيل فضلها و خصائصها يستدعى سفرا بل أسفارا، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم.
[١] ضعيف: و قد ورد ذلك فى حديث أخرجه الطبرانى فى الكبير و الأوسط، من حديث حذيفة بن أسيد- رضى اللّه عنه-، و فيه عاصم بن سليمان الكورى، و هو متروك، قاله الهيثمى فى «المجمع» (٣/ ٢٣٨).
[٢] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١٠/ ٦٩) و قال: رواه الطبرانى فى الأوسط، و فيه صدقة بن عبد اللّه السمين، وثقه أبو حاتم و غيره و ضعفه جماعة فإسناده حسن.
[٣] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (٥٧٠٥) فى الطب، باب: من اكتوى أو كوى غيره، و فضل من لم يكتو، و مسلم (٢٢٠) فى الإيمان، باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب و لا عذاب، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و فى الباب عن غيره من الصحابة- رضى اللّه عنهم-.
[٤] حسن: أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٢/ ٩٢) من حديث ثوبان- رضى اللّه عنه-، و ذكره الحافظ فى «الفتح» (١١/ ٤١٠) مع طرق أخرى و قال: فهذه طرق يقوى بعضها بعضا، و جاء فى أحاديث أخرى أكثر من ذلك، فذكرها.