المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨٧ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
فالجواب: لا بد لنا من نص على ذلك منه- صلى اللّه عليه و سلم-، كأن يقول مثلا:
من سبنى فاقتلوه، و لا تقبلوا له توبة و لا رجوعا عن سبه، فإن نقل اتبعناه، ثم إنه من جهة النظر ينبغى إلحاق حقوق رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بحقوق اللّه، فكما أن حقوقه تعالى مبناها على المسامحة، كذلك حقوقه- صلى اللّه عليه و سلم-، فإنه متخلق بأخلاق اللّه تعالى.
و مما عد من خصائصه أنه إذا قصده ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه حكاه النووى فى زيادة الروضة عن جماعة من الأصحاب.
* و من خصائصه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه كان- صلى اللّه عليه و سلم- يخص من شاء بما شاء من الأحكام.
كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين. روى أبو داود عن عمارة بن خزيمة ابن ثابت عن عمه و كان من أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ابتاع من أعرابى فرسا، فاستتبعه ليقبضه ثمن الفرس، فأسرع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- المشى، و أبطأ الأعرابى، فطفق رجال يعترضون الأعرابى يساومونه بالفرس، و لا يشعرون أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قد ابتاعه، حتى زادوا على ثمنه ..
الحديث فطفق الأعرابى يقول هلم شهيدا يشهد أنى قد بعتك، فمن جاء من المسلمين يقول ويلك، إن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لم يكن ليقول إلا الحق، حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع المراجعة فقال: أنا أشهد، أنك قد بايعته ...
الحديث. و فيه، قال: فجعل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- شهادة خزيمة برجلين [١]. و فى البخاري من حديث زيد بن ثابت قال: فوجدتها مع خزيمة الذي جعل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- شهادته بشهادتين [٢].
[١] صحيح: و الحديث أخرجه أبو داود (٣٦٠٧) فى الأقضية، باب: إذا علم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به، و النسائى (٧/ ٣٠١) فى البيوع، باب: التسهيل فى ترك الإشهاد على البيع، و أحمد فى «المسند» (٥/ ٢١٥)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٢] صحيح: و الخبر أخرجه البخاري (٢٨٠٧) فى الجهاد و السير، باب: قول اللّه تعالى:
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ...