المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢١٨ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
و عن عائشة: «إنما كان فراش رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الذي ينام عليه أدما حشوه الليف» [١] رواه الشيخان.
و روى البيهقي من حديثها، قالت: دخلت على امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قطيفة مثنية، فبعثت إلى بفراش حشوه الصوف، فدخل على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قلت: يا رسول اللّه، فلانة الأنصارية دخلت فرأت فراشك فبعثت إلى بهذا، فقال: «رديه يا عائشة فو اللّه لو شئت لأجرى اللّه معى جبال الذهب و الفضة» [٢].
و عند عبد اللّه بن مسعود: نام رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على حصير، فقام و قد أثر فى جنبه [٣]. الحديث رواه ابن ماجه و الترمذى و قال: حسن صحيح.
و الطبرانى و لفظه: دخلت على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و هو فى غرفة كأنها حمام. و هو نائم على حصير، و قد أثر فى جنبه فبكيت، فقال: «ما يبكيك يا عبد اللّه؟» قلت: يا رسول اللّه كسرى و قيصر يطؤون على الخز و الديباج و الحرير، و أنت نائم على هذا الحصير قد أثر بجنبك، فقال: «فلا تبك يا عبد اللّه، فإن لهم الدنيا و لنا الآخرة» [٤].
و قوله: كأنها بيت حمام- بتشديد الميم- أى أن فيها من الحر و الكرب كما فى بيت الحمام. و عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال:
دخلت على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و هو على حصير، قال: فجلست، فإذا عليه إزاره و ليس عليه غيره، و إذا الحصير قد أثر فى جنبه، و إذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، و إذا إهاب معلق، فابتدرت عيناى، فقال: «ما يبكيك يا ابن
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٦٤٥٦) فى الرقاق، باب: كيف كان عيش النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و أصحابه، و مسلم (٢٠٨٢) فى اللباس و الزينة، باب: التواضع فى اللباس.
[٢] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ٣٤٥).
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٢٣٧٧) فى الزهد، باب: رقم (٣١)، و أبو يعلى فى «مسنده» (٢٢٩٢)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٤] حسن: أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (١٠/ ١٦٢) و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١٠/ ٣٢٦) و قال: رواه الطبرانى، و فيه عبيد اللّه بن سعيد قائد الأعمش، و قد وثقه ابن حبان، و ضعفه جماعة، و بقية رجاله ثقات.