المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩٠ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و أما ما روى أن الورد خلق من عرقه- صلى اللّه عليه و سلم- أو من عرق البراق فقال شيخنا فى الأحاديث المشتهرة: قال النووى: لا يصح. و قال شيخ الإسلام ابن حجر: إنه موضوع، و سبقه لذلك ابن عساكر، و هو فى مسند الفردوس بلفظ: «الورد الأبيض خلق من عرقى ليلة المعراج، و الورد الأحمر خلق من عرق جبريل، و الورد الأصفر خلق من عرق البراق» [١]. رواه من طريق مكى ابن بندار الزنجانى. حدثنا الحسن بن على بن عبد الواحد القرشى، حدثنا هشام بن عمار عن الزهرى عن أنس به مرفوعا ثم قال: قال أبو مسعود حدث به أبو عبد اللّه الحاكم عن رجل عن مكى. و مكى تفرد به انتهى.
و رواه أبو الحسين بن فارس اللغوى فى «الريحان و الراح» له عن مكى به.
و مكى ممن اتهمه الدارقطنى بالوضع، و له طريق أخرى رواه أبو الفرج النهروانى فى الخامس و التسعين من «الجليس الصالح» له من طريق محمد بن عنبسة بن حماد، حدثنا أبى عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن أنس رفعه: «لما عرج بى إلى السماء بكت الأرض من بعدى فنبت اللصف من نباتها، فلما أن رجعت قطر من عرقى على الأرض فنبت ورد أحمر، ألا من أراد أن يشم رائحتى فليشم الورد الأحمر» [٢]. ثم قال أبو الفرج:
اللصف: الكبر، و قال: و ما أتى به هذا الخبر فهو اليسير من كثير مما أكرم اللّه به نبيه و دل على فضله و رفيع منزلته. انتهى. و إنما ذكرته ليعلم [٣].
و عن جابر بن سمرة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- مسح خده، و قال: فوجدت ليده بردا و ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار [٤]. قال غيره: مسها بطيب أو لم يمسها يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها، و يضع يده على رأس الصبى فيعرف من بين الصبيان ريحها. و جؤنة العطار: بضم الجيم و همزة بعدها، و يجوز تخفيفها واوا: سلسلة مستديرة مغشاة أدما.
[١] موضوع: ذكره الحافظ ابن حجر فى اللسان (٢/ ٢١٩) فى ترجمة الحسن بن عبد الواحد القزوينى، و قال: هذا حديث موضوع، وضعه من لا علم له.
[٢] موضوع: أخرجه ابن عدى فى «الكامل» (٢/ ٣٤٢).
[٣] أى: يعلم أنه موضوع.
[٤] صحيح: و قد تقدم.