المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨٥ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
- صلى اللّه عليه و سلم- من المشى فى حجة الوداع فقال: «استعينوا بالنسلان» [١] و هو العدو الخفيف الذي لا يزعج الماشى.
و أما مشيه- صلى اللّه عليه و سلم- مع أصحابه، فكانوا يمشون بين يديه و هو خلفهم، و يقول: «خلوا ظهرى للملائكة» [٢]، و هو معنى قول القائل: و كان يسوق أصحابه و يماشيهم فرادى و جماعة. و مشى- صلى اللّه عليه و سلم- فى بعض غزواته مرة فجرحت أصبعه و سال منها الدم فقال: «هل أنت إلا أصبع دميت و فى سبيل اللّه ما لقيت» [٣]. رواه أبو داود. و لم يكن له- صلى اللّه عليه و سلم- ظل فى شمس و لا قمر رواه الترمذى الحكيم عن ذكوان. و قال ابن سبع كان- صلى اللّه عليه و سلم- نورا.
فكان إذا مشى فى الشمس أو القمر لا يظهر له ظل. قال غيره: و يشهد له قوله- صلى اللّه عليه و سلم- فى دعائه: «و اجعلنى نورا».
و أما لونه الشريف الأزهر- صلى اللّه عليه و سلم- فقد وصفه٧ جمهور أصحابه بالبياض، منهم: أبو بكر و عمر و على و أبو جحيفة و ابن عمر و ابن عباس و ابن أبى هالة و الحسن بن على و أبو الطفيل و محرش الكعبى و ابن مسعود و البراء و أنس فى إحدى الروايتين عنه.
فأما أبو جحيفة فقال: كان أبيض [٤]. رواه البخاري. و أما أبو الطفيل فقال: كان أبيض مليحا [٥]. رواه الترمذى فى الشمائل، و فى رواية مسلم:
أبيض مليح الوجه. و فى رواية عنه للطبرانى: ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره. و فى شعر أبى طالب:
[١] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٥/ ٢٦٧) عن جابر، و لم يعزه لأحد!.
[٢] صحيح: أخرجه أحمد فى «المسند» (٣/ ٣٩٨) من حديث جابر- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (١٣٨٩) و لكن عزاه لابن سعد.
[٣] قلت: بل هو عند البخاري (٢٨٠٢) فى الجهاد و السير، باب: من ينكب فى سبيل اللّه، و مسلم (١٧٩٦) فى الجهاد و السير، باب: ما لقى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من أذى المشركين و المنافقين، من حديث جندب بن سفيان- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: و قد تقدم.
[٥] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٤٠) فى الفضائل، باب: كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مليح الوجه.