المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨٢ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
سبالكم و وفروا عثانينكم و خالفوا أهل الكتاب» [١]، و العثانين- بالعين المهملة و الثاء المثلاثة و تكرار النون- جمع عثنون و هو اللحية قاله فى شرح تقريب الأسانيد. و أما العانة ففى حديث أنس أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان لا يتنور، و كان إذا كثر شعره حلقه [٢] و لكن سنده ضعيف. و روى ابن ماجه و البيهقي، و رجاله ثقات، و لكن أعل بالإرسال. و أنكر الإمام أحمد صحته من حديث أم سلمة أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان إذا طلى بدأ بعانته فطلاها بالنورة و سائر جسده أهله.
و أما الحديث الذي يروى أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- دخل حمام الجحفة، فموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث كما قاله الحافظ ابن كثير، بل و لم تعرف العرب الحمام ببلادهم إلا بعد موته- صلى اللّه عليه و سلم-. و أخرج البيهقي من مرسل أبى جعفر الباقر قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يستحب أن يأخذ من أظفاره و شاربه يوم الجمعة [٣]. و له شاهد موصول من حديث أبى هريرة و لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي أيضا فى الشعب. و سئل عنه أحمد فقال يسن يوم الجمعة قبل الزوال. و عنه: يوم الخميس، و عنه يتخير. قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: و هذا هو المعتمد، أنه يستحب كيفما احتاج إليه، قال:
و لم يثبت فى استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، و كذا لم يثبت فى كيفيته شيء، و لا فى تعيين يوم له عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-. و ما يعزى من النظم فى ذلك لعلى- رضى اللّه عنه- ثم لشيخ الإسلام ابن حجر قال شيخنا: إنه باطل.
و المراد: إزالة ما يزيد على ما يلامس رأس الأصبع من الظفر، لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر، و قد ينتهى إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب
[١] أخرجه أحمد فى «المسند» (٥/ ٢٦٤)، و الطبرانى فى «الكبير» (٨/ ٢٣٦)، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٥/ ١٣١) و قال: رواه أحمد و الطبرانى، و رجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم و هو ثقة، و فيه كلام لا يضر.
(٢) ضعيف: أخرجه البيهقي فى «الكبرى» (١/ ١٥٢) بسند ضعيف، و هو عنده من حديث أم سلمة (١/ ١٥٢) أيضا.
[٣] ضعيف: أخرجه البيهقي فى «الكبرى» (٣/ ٢٤٤) عن أبى جعفر مرسلا، و ذكر بسند صحيح عن ابن عمر من فعله.