المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٧ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق- صلى اللّه عليه و سلم- رأسه [١]. رواه الترمذى فى الشمائل. و فى صحيح مسلم نحوه.
و سدل الشعر إرساله، و المراد هنا إرساله على الجبين و اتخاذه كالقصة.
و أما الفرق: فهو فرق الشعر بعضه من بعض، قال العلماء: و الفرق سنة، لأنه الذي رجع إليه- صلى اللّه عليه و سلم-، و الصحيح جواز الفرق و السدل، لكن الفرق أفضل. و عن عائشة: كان له- صلى اللّه عليه و سلم- شعر فوق الجمة و دون الوفرة [٢]. رواه الترمذى. و فى حديث أنس كان إلى أذنيه [٣]، و فى حديث البراء: يضرب منكبيه [٤]. و فى حديث أبى رمثة: يبلغ إلى كتفيه أو منكبيه [٥]. و فى رواية:
ما رأيت من ذى لمة أحسن منه. و الجمة: هى الشعر الذي نزل إلى المنكبين.
و الوفرة: ما نزل إلى شحمة الأذنين، و اللمة: التي لمت بين المنكبين. قال القاضى عياض: و الجمع بين هذه الروايات: أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه، و ما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. قال: و قيل: بل ذلك لاختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب و إذا قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين، فكانت تطول و تقصر بحسب ذلك.
و عن أم هانئ بنت أبى طالب قالت: قدم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- علينا مكة قدمة و له أربع غدائر [٦]. رواه الترمذى فى الشمائل. و الغدائر:- بالغين
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٥٥٨) فى المناقب، باب: صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (٢٣٣٦) فى الفضائل، باب: فى سدل النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- شعر رأسه إلى جانبيه.
[٢] صحيح: و قد تقدم قبل حديث.
[٣] صحيح: و قد تقدم قريبا.
[٤] صحيح: و قد تقدم قريبا.
[٥] صحيح: و حديث أبى رمثة أخرجه البخاري (٣٥٥١) فى المناقب، باب: صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (٢٣٣٧) فى الفضائل، باب: فى صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أنه كان أحسن الناس وجها.
[٦] صحيح: أخرجه أبو داود (٤١٩١) فى الترجل، باب: فى الرجل يعقص شعره، و الترمذى (١٧٨١) فى اللباس، باب: رقم (٣٨)، و ابن ماجه (٣٦٣١) فى اللباس، باب: اتخاذ الجمة و الذوائب، و أحمد فى «المسند» (٦/ ٣٤١ و ٤٢٥)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى صحيح «سنن أبى داود».