المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٦ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
الطويلان فيطولهما، فإذا فارقاه نسب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى الربعة، رواه ابن عساكر و البيهقي. و زاد ابن سبع فى الخصائص: أنه كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين. و وصفه ابن أبى هالة بأنه بادن متماسك، أى معتدل الخلق، كأن أعضاءه يمسك بعضها بعضا.
و أما شعره الشريف- صلى اللّه عليه و سلم-، فعن قتادة قال: سألت أنسا عن شعر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: شعر بين شعرين، لا رجل و لا سبط و لا جعد قطط كان بين أذنيه و عاتقه. و فى رواية للشيخين قال: كان رجلا ليس بالسبط و لا الجعد بين أذنه و عاتقه [١]. و فى أخرى: إلى أنصاف أذنيه [٢]. رواه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائى. و عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا و النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عن إناء واحد، و كان له شعر فوق الجمة و دون الوفرة [٣].
رواه الترمذى و أبو داود. و الوفرة: الشعر الواصل إلى شحمة الأذن. و قال ابن أبى هالة أيضا: كان رجل الشعر- و هو بفتح الراء و كسر الجيم، أى يتكسر قليلا، بخلاف السبط و الجعد- إن انفرقت عقيقته فرق و إلا فلا، يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره. و العقيقة بالقافين، شعر رأسه الشريف، يعنى إن انفرقت بنفسها فرقها و إلا تركها معقوصة، و يروى: إن انفرقت عقيصته- بالصاد المهملة- و هى الشعر المعقوص.
و عن ابن عباس أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يسدل شعره، و كان المشركون يفرقون رءوسهم، و كان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم، و كان يحب
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٩٠٥) فى اللباس، باب: الجعد، و مسلم (٢٣٣٨) فى الفضائل، باب: صفة شعر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٣٨) (٩٦) فيما سبق.
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (٤١٨٧) فى الترجل، باب: ما جاء فى الشعر، و الترمذى (١٧٧٥) فى اللباس، باب: ما جاء فى الجمة و اتخاذ الشعر، و ابن ماجه (٣٦٣٥) فى اللباس، باب: اتخاذ الجمة و الذوائب، و أحمد فى «المسند» (٦/ ١٠٨ و ١١٨) من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».