المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٤ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و قال شيخنا- فى المقاصد الحسنة-: و سلف جمهورهم الكمال الدميرى. هو خطأ نشأ عن اعتماد رواية مطلقة. و عبارته: «كذا رواه ابن هارون عن عبد اللّه بن مقسم عن سارة ابنة مقسم أنها سمعت ميمونة ابنة كردم تخير أنها رأت أصابع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كذلك». فضم ما وقع فيها من إطلاق الأصابع إلى كون الوسطى من كل أطول من السبابة، و عين اليد منه- صلى اللّه عليه و سلم- لذلك بناء على أن القصد ذكر وصف اختص به- صلى اللّه عليه و سلم- عن غيره.
و لكن الحديث فى مسند الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون المذكور مقيد بالرجل، و لفظه- كما قدمته- فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه.
و هو عند البيهقي أيضا فى الدلائل [١] من طريق يزيد بن هارون و لفظها: رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بمكة و هو على ناقته و أنا مع أبى، فدنا منه أبى فأخذ بقدمه فأقر له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه.
و عن أبى هريرة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان إذا وطئ بقدمه بكلها ليس له أخمص [٢]. رواه البيهقي: و عن أبى أمامة الباهلى قال: كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لا أخمص له يطأ على قدمه كلها رواه ابن عساكر. و قال ابن أبى هالة: خمصان الأخمصين، مسيح القدمين.
و قال ابن الأثير: الأخمص من القدم الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء. و الخمصان: البالغ منه، أى إن ذلك الموضع من أسفل قدمه شديد التجافى عن الأرض. و سئل ابن الأعرابى عنه فقال: إذا كان خمص الأخمص بقدر لا يرتفع جدّا، لم يستو أسفل القدم جدّا فهو أحسن ما يكون، و إذا استوى أو ارتفع جدّا فهو ذم، فيكون بمعنى أن أخمصه معتدل الخمص بخلاف الأول. و وقع فى حديث أبى هريرة إذا وطئ بقدمه وطئ
[١] (١/ ٢٤٦).
[٢] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ٢٤٥).